علم

زلازل غيرت وجه العالم

لم يكن الزلزال الذي ضرب نيبال بقوة 7.8 درجة على مقياس ريختر وأسفر عن مقتل وتشريد الآلاف وسوى بالأرض مدناً وقرى بكاملها، الأول الذي يسبب كل هذا القدر من الدمار والخسائر في الأرواح، بل سبقته هزات أرضية أخرى حملت الكثير من الدمار وصاحبتها تغيرات فعلية في وجه الكرة الأرضية ونتج من بعضها موجات “تسونامي” قاتلة تسببت في مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

و”تسونامي” هي مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك المياه بسرعة عالية. وتنجم من الزلازل، والتحركات العظيمة للصفائح القارية في أعماق المحيطات والبحار، أو من الانفجارات البركانية وارتطام المذنبات وتجارب الأسلحة النووية في البحار، ونتيجة لحركة الكم الهائل من المياه والطاقة الناجمة منها، تكون آثار الـ “تسونامي” مدمرة.

كيف يحدث الزلزال؟

الزلزال أو الهزة الأرضية ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة تحرك الصفائح القارية وتصادمها في مناطق تماسها تحت سطح الأرض، وهذا النوع من النشاط يحدث باستمرار. وفي معظم الأحيان لا تكون الموجات الزلزالية الناتجة من حركة الصفائح القارية قوية بما يكفي لنشعر بها على سطح الأرض،‏ لكن أجهزة رصد الزلازل يمكن أن تكتشفها. وفي أحيان أخرى تتحرك الصفائح وتتصادم بعنف، ما يتسبب في اهتزاز سطح الأرض بشدة.‏

وشهد العالم زلازل أسفرت عن دمار هائل، بلغ أحدها في اليابان 9 درجات على مقياس ريختر. وعلى رغم آثاره المدمرة إلا انه لم يكن الأكثر تدميراً في العالم حتى الآن. فبعض الزلازل وعلى رغم قوتها، إلا أنها تسفر عن خسائر مادية وإنسانية أقل من مثيلاتها الأضعف.

ووفقاً للبيانات الصادرة من “هيئة المسح الجيولوجي” الأميركية (يو أس جي أس) فإن هناك عشرة زلازل تعدت درجاتها ثماني درجات، لكنها تفاوتت في خسائرها على رغم قوتها. ونوردها هنا بالترتيب من الأقل قوة إلى الأشد.

– زلزال آسام في التبت (1950):

بلغت قوته 8.6 درجة على مقياس ريختر، وتسبب في مقتل 1500 شخص على الأقل في الهند والتبت، وشعرت به مدن مثل سيشوان ويونان في الصين، وكلكوتا في الهند.

وتسبب الزلزال في انهيارات أرضية كبيرة سدت مجاري الأنهار التي فاضت مياهها وغمرت قرى عدة متسببة في مقتل المئات وتشريد الآلاف.

ونتج من زلزال آسام شقوق أرضية كبيرة وبراكين، وتسبب في حدوث اصطدام عنيف بين الصفيحتين القاريتين الهندية والأوراسية.

– زلزال شمال سومطرة في إندونيسيا (2005):

يتعادل زلزال سومطرة مع زلزال آسام في القوة (8.6 درجة) لكنه تسبب بعدد أقل من القتلى ودمار أكبر، خصوصاً أنه جاء بعد عام من زلزال أقوى أصاب المنطقة نفسها.

– زلزال جزر الفئران في ألاسكا (1965):

زلزال ضخم بلغت قوته 8.7 درجة وتسبب في “تسونامي” ارتفع أكثر من عشرة أمتار لكنه لم يتسبب في أضرار بالغة، إلا أن تأثيراته وصلت إلى هاواي ومناطق أخرى في اليابان. ونتج منه غوص صفيحة المحيط الهادئ تحت الصفيحة الأميركية الشمالية، وتسبب في تصدع المباني الخشبية وتشقق العديد من الطرق الإسفلتية.

– زلزال سواحل الإكوادور (1906):

بلغت قوة هذا الزلزال 8.8 درجة وأحدث موجة “تسونامي” على طول سواحل أميركا الوسطى، امتدت حتى سان فرانسيسكو واليابان، ما أدى إلى اندفاع كميات كبيرة من المياه في خليج هونولولو، أدت إلى انقلاب القوارب الموجودة داخل مياه الخليج.

– زلزال شاطئ مولي في تشيلي (2010):

تشابه زلزال مولي مع زلزال الإكوادور من حيث القوة، إلا أنه تسبب في نزوح ما يقرب من 800 ألف شخص بسبب موجة “تسونامي” التي نجمت عنه، ونتج من هذا الزلزال خسائر قدرت بنحو 30 بليون دولار.

– زلزال شبه جزيرة كامتشاتكا في روسيا (1952):

هو من أول الزلازل التي سجلت قوة مقدارها 9.0 درجة على مقياس ريختر. ضرب الزلزال الساحل الشرقي لجزيرة كامتشاتكا، وشعر به سكان مدينة كريسنت في كاليفورنيا. لم يسفر عن أي خسائر في الأروح، إلا أنه سبب موجات “تسونامي” بلغ ارتفاع بعضها 13 متراً، وخسائر في هاواي بلغت مليون دولار بعد أن دمرت الموجات العديد من المنازل وقذفت القوارب إلى الشواطئ.

– زلزال ساحل هونشو الشرقي في اليابان (2011):

هو الزلزال الأكبر على الإطلاق في تاريخ اليابان، وضرب جزيرة هونشو اليابانية يوم 11 آذار (مارس) من ذلك العام بقوة 9.0 درجة، محدثاً موجات “تسونامي” أودت بحياة حوالى 29 ألف شخص، وسببت أضراراً في بعض المفاعلات النووية، وتبعه أكثر من 50 هزة أرضية ارتدادية تراوحت قوتها بين 6.0 و7.0 درجة.

– زلزال ساحل سومطرة شمال غربي إندونيسيا (2004):

بلغت قوة هذا الزلزال 9.1 درجة، وهو ثالث أكبر زلزال في العالم، والأكبر منذ زلزال عام 1964 الذي ضرب مضيق الأمير ويليام في ولاية ألاسكا الأميركية. أسفر زلزال سومطرة عن مقتل أكثر من 22 ألف شخص، ونتج منه موجات “تسونامي” تسببت في تشريد ما يقرب من 1.7 مليون شخص من 14 دولة في جنوب شرقي آسيا وشرق أفريقيا.

– مضيق الأمير ويليام في ألاسكا (1964):

بلغت قوة هذا الزلزال 9.2 درجة، إلا أنه على رغم  قوته لم يتسبب في عدد كبير من القتلى (128 شخصاً فقط)، لكنه تسبب في خسائر بلغت نحو 311 مليون دولار، بعد أن دمرت الشقوق الأرضية أنابيب المياه والغاز والصرف الصحي وأعمدة الكهرباء والهواتف، وعطلت الكثير من الأنظمة الكهربائية.

– زلزال تشيلي (1960):

هو الأقوى في القائمة، إذ بلغت قوته 9.5 درجة، لم يتسبب سوى في مقتل ألف و655 شخصاً، لكنه أسقط آلاف الجرحى وشرد الملايين. وهو من أقوى الزلازل التي تم تسجيلها على الإطلاق، ونتج منه موجات “تسونامي” قتلت 61 شخصاً في هاواي و138 في اليابان و32 في الفيليبين، وبلغت قيمة الخسائر في جنوب تشيلي 550 مليون دولار.

وعلى رغم أن قوة تلك الزلازل تعدت الثماني درجات، إلا أن هناك زلازل أخرى أقل قوة، لكنها كانت أكثر قتلاً، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف، نذكر منها:

– زلزال تركمانستان (1948):

حوّل هذا الزلزال مدينة عشق آباد إلى كومة من الأنقاض بعد أن ضربها بقوة 7.3 درجة، وأسفر عن مقتل 110 آلاف شخص على رغم الجهود المبذولة من الاتحاد السوفياتي وقتها الذي أرسل آلاف الأطباء والممرضات والمسعفين للمساعدة.

– زلزال ميسينا في إيطاليا (1908):

بلغت قوته 7.5 درجة، وأحدث موجات “تسونامي” متلاحقة بارتفاع 40 قدماً على السواحل الإيطالية، وقتل أكثر من 80 ألف شخص ودمر عشرات البلدات.

– زلزال كشمير في باكستان (2005):

بلغت قوة زلزال كشمير 7.6 درجة، ما أودى في حياة 79 ألف شخص وشرد الملايين. وأسهم بُعد المكان ووعورة التضاريس الجبلية للمنطقة ما جعل مهمة فرق الإنقاذ صعبة للغاية، في زيادة الخسائر البشرية.

– زلزال يونان في الصين (1920):

على رغم أن قوته لم تتجاوز 7.8 درجة، إلا أن زلزال هيونا أسفر عن مقتل نحو 200 ألف شخص وتسبب في تغيير مسار الأنهار وشملت تأثيراته المدمرة سبع مقاطعات صينية، بسبب الانهيارات الأرضية التي تسببت بدفن بعض البلدات تحت الركام.

– زلزال كانتو في اليابان (1923):

دمرت الهزة الناتجة من زلزال كانتو الذي بلغت قوته 7.9 درجة عدداً كبيراً من المباني السكنية في المدن اليابانية التي لحقها الضرر، إذ تضررت نحو 90 في المئة من المباني في يوكوهاما وأكثر من 50 في المئة في طوكيو، ونتجت منه موجات “تسونامي” بلغ ارتفاعها 13 متراً وقتل ما يقرب من 145 ألف شخصاً.

– زلزال نيبال (2015):

تعرضت نيبال قبل نحو أسبوعين إلى زلزال بلغ قوته 7.8 درجة، وأسفر عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين ومحيت مدن وقرى بالكامل.

– زلزال شانشي في الصين (1556):

هو الأسوأ على الإطلاق وذلك على رغم أن قوته لم تتعدى ثماني درجات بمقياس ريختر، إلا أن تأثيره أمتد إلى 97 مقاطعة، وتسبب في مقتل ستين في المئة من السكان (83 ألف شخص).

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: