حول العالم

“مذابح الأرمن” اللعنة التي تطارد تركيا!


دبي – “نبذة”

مع حلول شهر أبريل من كل عام تعود إلى السطح “لعنة” مذابح الأرمن التي تطارد تركيا، بينما تنفيها أنقرة بشدة.

وأعلنت فرنسا يوم الرابع والعشرين من أبريل يوماً وطنيا لتخليد ذكرى المذابح التي قام بها الأتراك خلال الحقبة العثمانية ضد الأرمن، وذلك في بيان ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي أثناء العشاء السنوي للمجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا، تنفيذا لوعد انتخابي كان قطعه على نفسه.

ونددت تركيا بالقرار، إذ نشر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين بياناً، قال فيه إن ماكرون يواجه مشاكل داخلية في بلاده ويلجأ إلى “تحويل وقائع تاريخية إلى قضية سياسية لإنقاذ وضعه”.

وأثناء اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي في تركيا، في 12 أبريل الجاري، دخل وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مشادة مع النائب الفرنسية سونيا كريمي، في خصوص هذا الأمر.

ودائماً ما كانت مذبحة الأرمن محل خلاف بين تركيا وفرنسا، التي تعتبر إنكار مذبحة الأرمن جريمة تستوجب عقوبة السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 45 ألف يورو، وذلك بموجب قانون أقره البرلمان الفرنسي في ديسمبر 2011. وكانت فرنسا وجهة للكثير من الأرمن الذي رحلوا عن أراضي الدولة العثمانية في مطلع القرن العشرين. ويقيم بها حالياً حوالي نصف مليون أرمني، وهي جالية لها ثقل في الانتخابات، وفقاً لـ “بي بي سي”.

وبدأ تاريخ عمليات الإبادة في 24 أبريل من العام 1915، وهو اليوم الذي اعتقلت فيه السلطات العثمانية ورحلت بين 235 إلى 270 من المثقفين وقادة المجتمع الأرمن من القسطنطينية (إسطنبول الآن) إلى منطقة أنقرة، وقتل معظمهم في نهاية المطاف.

حصل ذلك إبان انهيار الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى في فترة حكم جماعة “تركيا الفتاة”. ويقول الأرمن إن القوات العثمانية آنذاك استهدفت أسلافهم بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير، بسبب الشك في دعمهم لروسيا أثناء الحرب العالمية الأولى. ويقدرون أعداد القتلى في هذه الأحداث بحوالي مليون ونصف المليون أرمني.

ونُفذت “الإبادة” على مرحلتين، الأولى: القتل الجماعي للذكور ذوي القدرة الجسديَّة وتعريض المجندين بالجيش إلى السُخرة، والثانية: ترحيل النساء والأطفال والمسنين والعجزة في “مسيرات الموت” المؤدية إلى الصحراء السورية،، إذ تم حرمانهم من الطعام والماء وتعرضوا للسرقة الدورية والاغتصاب والمجازر.

ولم يقتصر الأمر على الأرمن فقط، فخلال هذه الفترة تم استهداف ومهاجمة وقتل مجموعات عرقية مسيحية أخرى منها السريان والكلدان والآشوريين واليونانيين البنطيين وغيرهم. ويرى العديد من الباحثين أن هذه الأحداث، حدثًا واحدًا وجزءاً من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها حكومة تركيا الفتاة ضد طوائف مسيحية متنوعة.

 وكان المحامي البولندي رفايل ليمكن هو أول من استخدم لفظ “إبادة جماعية” بعد دراسته الأحداث التي مر بها الأرمن في الدولة العثمانية. وتصنف أكثر من 20 دولة الواقعة كمذبحة كما يعتبرها مؤرخون أول عملية إبادة جماعية في القرن العشرين.

ولا تنكر تركيا الأحداث كليا، لكنها تقدر أعداد الضحايا بين 300-500 ألفا، وتقول إنهم سقطوا نتيجة حرب أهلية، رافضة استخدام لفظ “إبادة” أو “مذبحة”.

ويقدر مؤرخون أن مليوني أرمني كانوا يعيشون في أراضي الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914. وبحلول عام 1922، انخفض عددهم إلى 400 ألف فقط.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: