حول العالم

مبادرة الحزام والطريق الصينية.. هجوم اقتصادي ناعم!


دبي – “نبذة”

يعقد في العاصمة الصينية بكين منتدى الحزام والطريق الأسبوع المقبل، والذي يشارك فيه قرابة 1200 شخصية، بينهم روؤساء دول وحكومات، وعدد كبير من المسؤولين الاقتصاديين ، بالإضافة إلى خبراء ومفكرين ورجال أعمال وإعلاميين ومسؤولين ينتمون إلى 110 دول.

ويتردد على أسماعنا منذ العام 2013 مصطلح مبادرة الحزام والطريق، ويعرف الجميع أيضاً أنها إحياء لطريقي التجارة القديمين البري والبحري بين الصين ومختلف دول العالم، ولكن ما هي تفاصيل المبادرة؟ وما الهدف منها؟

ويقول الدكتور محمد كمال الجفا وهو أستاذ اقتصاد في جامعة دمشق، إن “المبادرة هي المحرك الأساسي للسياسة الصينية داخلياً وللدبلوماسية الصينية خارجياً”.

ويضيف أنها “تعتبر المشروع الأساس للرئيس الصيني شي جينبينغ، وتهدف المبادرة إلى ربط العالم بالصين بطرق ومسارات للتبادل التجاري والسياسي لتكون بمثابة هجوم اقتصادي ناعم (على منافسيها)”.

ويرى الجفا أن “نجاح هذه المبادرة يتوقف على قدرة الصين على طمأنة جوارها الإقليمي والمجتمع الدولي بأن مبادرتها فعلاً للكسب المشترك، فضلًا عن حل خلافاتها مع الخصوم والمنافسين وتعزيز علاقاتها مع الأصدقاء”.

أدوات تنفيذ المبادرة

يؤكد الجفا أن “كافة أجهزة الحزب (الشيوعي الحاكم) ومؤسسات الدولة ومراكز البحث ووسائل الإعلام والشركات المملوكة للدولة أدوات مهمة لدرس المبادرة والترويج لها داخلياً وخارجياً، بينما يُعتبر بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية وبنك دول بريكس (الصين، روسيا، الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا) وصندوق طريق الحرير بالإضافة إلى مساهمات الشركات الصينية، وتوفير الدعم الشعبي أهم الأدوات والأذرع المالية لضمان نجاح وتمويل مشاريع المبادرة”.

وحرصت الصين بعد عام على إطلاق مبادرتها، إلى إخراجها من الإطار النظري إلى التنفيذي، فبادرت في أكتوبر 2014 إلى تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية ورصدت له 50 مليار دولار، قبل أن يتجاوز رأسمال البنك 100 مليار دولار بعد مساهمة بعض الدول فيه. ويقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية وصندوق طريق الحرير وصناديق التعاون متعددة الأطراف والثنائية، دعماً ماليًّا للمشروعات في إطار المبادرة والتي أقر منها حتى الآن نحو ألف مشروع.

كما أن الصين استثمرت حوالى 50 مليار دولار في البلاد المشاركة فى المبادرة، وقامت شركات صينية ببناء إجمالي 56 منطقة تعاون اقتصادي وتجاري في هذه الدول، لتحقق نحو 1.1 مليار دولار من العائدات الضريبية، مع توفير 180 ألف فرصة عمل محلية.

واستثمرت الشركات الصينية أيضاً 2.95 مليار دولار في 43 دولة على طول منطقة الحزام والطريق في الربع الأول من العام 2017 فقط، أي ما يعادل 14.4 في المئة من إجمالي الاستثمارات الخارجية مقارنة بتسعة في المئة في الفترة نفسها من العام 2016. وبلغ إجمالي قروض البنك الائتماني المتعدد الأطراف أكثر من 2 مليار دولار، فيما بلغت قيمة الصفقات التجارة بين الصين والدول الواقعة على طول الحزام والطريق حوالى 913 مليار دولار في عام 2016، أي أكثر من ربع إجمالي قيمة التجارة الصيني.

أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية

يقول الجفا إن المبادرة تعمل على إحياء طريقي الحرير البحري (الحزام) والبري (الطريق) اللذين كانا يربطان الصين بالعالم قبل ثلاثة آلاف عام، ويتم من خلالهما تبادل السلع والمنتجات كالحرير والعطور والبخور والتوابل والعاج والأحجار الكريمة وغيرها، إضافة إلى تبادل الثقافات والعلوم.

ويوضح أن المبادرة على مبادئ وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي كالاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وسلامة الأراضي وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمنفعة المتبادلة.

ويضيف أن المبادئ الحاكمة لتطبيق المبادرة ترتكز على التنسيق السياسي بين الدول وتعزيز التواصل والحوار والتجارة من دون عوائق لتهيئة الظروف اللازمة للتنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أنها تتضمن حوالى ألف مشروع تنفذ تدريجياً، بهدف ربط دول آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر شبكة مواصلات معقدة من الجسور والطرقات والسكك الحديد والطائرات والبواخر، وكذلك بناء موانئ ومطارات وإنشاء مناطق تجارة حرة، إضافة إلى أنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية وشبكات الإنترنت والبنية التحتية.

وبحسب الجفا، فإن المبادرة لاقت تجاوباً ومشاركة نشطة من نحو 70 دولة مطلة على هذا الخط بما فيها دول عربية وشرق أوسطية، موضحاً أن نطاقها يغطي حوالى 70 دولة في قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وينقسم إلى ثلاث مستويات:

المناطق المركزية: تضم كلاً من الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى الخمس (أوزبكستان، وتركمانستان، وكازاخستان، وطاجيكستان وقرغيزستان).

المناطق المحاذية: تشمل الدول الأعضاء الدائمين والمراقبين في منظمة تعاون شنغهاي والدول التسع للاتحاد الاقتصادي (الهند، باكستان، إيران، أفغانستان، منغوليا، روسيا البيضاء، أرمينيا، أوكرانيا ومولدافيا).

المناطق التشعبية: تشمل دول غرب آسيا (الدول العربية) ودول الاتحاد الأوروبي، وتمتد أيضاً إلى اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من دول شرق آسيا.

الممرات الاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق:

تشمل المبادرة ستة ممرات اقتصادية أساسية تشكِّل عصب شبكة التجارة والنقل والتنمية الإقليمية والدولية القادمة وهي:

الجسر القاري الأوراسي الجديد.

ممر الصين­ منغوليا­ روسيا.

ممر الصين ­آسيا الوسطى ­غرب آسيا.

ممر الصين ­شبه الجزيرة الهندية.

ممر الصين­ باكستان.

ممر بنغلاديش الصين ­الهند ­ميانمار

وفي إطار إنجاح المبادرة أصدر أكبر البنوك الصينية من حيث تقديم القروض أولى سنداته الخضراء التي تركز على التعاون المنتظم بين البنوك ضمن مبادرة الحزام والطريق في أحدث محاولة لدعم تطوير المبادرة، بحسب “وكالة أنباء الصين الجديدة” (شينخوا).

وأعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني (اي سي بي سي) عن اصدار السند الاخضر للتعاون المنتظم بين البنوك ضمن مبادرة الحزام والطريق من قبل فرعه في سنغافورة يوم الثلاثاء الماضي بثلاث عملات، هي اليوان الصيني والدولار واليورو بما يعادل 2.2 مليار دولار.

ويهدف إصدار السند إلى دعم تطوير المشروعات الخضراء في ظل مبادرة الحزام والطريق وتعزيز التعاون المنتظم بين البنوك في المنطقة، وفقًا لاي سي بي سي.

وأضاف “اي سي بي سي” أن هذا أيضاً يعد الإصدار الثاني للسندات الخضراء بالرنمينبي في الخارج من قبل المؤسسات المالية.

وتضم آلية التعاون المنتظم بين البنوك ضمن مبادرة الحزام والطريق، التي أنشئت في العام 2017، ما يزيد عن 80 عضواً من 45 دولة ومنطقة. ويذكر أن حوالى 80 في المئة من الشركات الضامنة الـ22 على السندات الخضراء للآلية هم أعضاء بها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: