حول العالم

25 عاماً على “مذابح رواندا”: 800 ألف قتيل في مئة يوم!


دبي – “نبذة”

في السابع من أبريل عام 1994 بدأت الإبادة الجماعية التي نفذها أنصار جماعة الهوتو العرقية التي تمثل الأغلبية في رواندا بقتل أفراد من أقلية جماعة “التوتسي” و”الهوتو” المعتدلين، وذلك خلال مئة يوم، لتصبح أسوأ عمليات ابادة جماعية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقدر عدد ضحايا المذابح في رواندا التي كانت مستعمرة بلجيكية بنحو 800 ألف من بين عدد السكان البالغ آنذاك 11 مليوناً، بينما اضطر نحو مليونين إلى ترك البلاد خوفا من الانتقام.

بداية القصة:

ينتمي حوالى 85 في المئة من الروانديين إلى ثنية “الهوتو”، غير أن أقلية “التوتسي” هيمنت على البلاد لفترة طويلة. وفي العام 1959 أطاح الهوتو بالحكم الملكي للتوتسي وفر عشرات الآلآف منهم إلى دول مجاورة من بينها أوغندا، لتشكل مجموعة من التوتسي في المنفى جماعة متمردة أطلق عليها “الجبهة الوطنية الرواندية” التي غزت رواندا العام 1990 واستمر القتال إلى أن أبرم اتفاق سلام في 1993.

وفي ليلة السادس من إبريل العام 1994 أسقطت طائرة كانت تقل الرئيس الرواندي آنذاك جوفينال هابياريمانا ونظيره البوروندي سيبريان نتارياميرا وقتل جميع من كانوا على متنها.

وحمل متشددو الهوتو “الجبهة الوطنية” المتمردة الحادثة وبدأوا على الفور حملة منظمة للقتل، بينما قالت “الجبهة الوطنية” إن الهوتو هم من أسقطوا الطائرة كذريعة لتنفيذ إبادة جماعية.

الإبادة الجماعية

سُلمت قوائم بالغة التنظيم بأسماء خصوم الحكومة إلى الميليشيات الذين ذهبوا وقتلوهم وجميع أفراد أسرهم، كما قتل الجيران جيرانهم وقتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي وقيل لهم إن رفضوا فسيقتلون.

وكانت بطاقات الهوية الشخصية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، ومن ثم أنشئت الميليشيات نقاط تفتيش في الطرق حيث كان يجري قتل التوتسي. كما احتجزت الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن جنسياً.

وعلى رغم أنه كانت لدى الأمم المتحدة وبلجيكا قوات في رواندا غير أن البعثة الأممية لم تحصل على تفويض لوقف القتل.

بعد عام من قتل جنود أمريكيين في الصومال، قررت الولايات المتحدة عدم التورط في أي صراع أفريقي آخر. وانسحبت قوات حفظ السلام البلجيكية والأممية في أعقاب مقتل 10 جنود بلجيكيين.

وأرسلت فرنسا، التي كانت حليفة لحكومة الهوتو، قوات لإنشاء منطقة آمنة، لكن وجهت إليها اتهامات بأنها لم تبذل الجهد الكافي لوقف المذابح في تلك المنطقة. واتهم الرئيس الرواندي الحالي، بول كاغامي، فرنسا بمشاركتها في المذابح، وهي تهم نفتها باريس.

لاحقاً اعترفت الأمم المتحدة بأن نشر 5 آلاف جندي في بداية الأزمة كان كفيلاً بوقف عمليات القتل الجماعي.

ولطالما كانت رواندا من المجتمعات التي تخضع للنظام الصارم، وهو مجتمع منظم مثل هرم متدرج يتكون من المقاطعة وصولا إلى المسؤولين الكبار في الحكومة.

وكان لدى الحزب الحاكم في ذلك الوقت، الحركة الوطنية الجمهورية من أجل الديمقراطية والتنمية، جناح شبابي يطلق عليه اسم “إنتراهاموي”، تحولت إلى ميليشيا تنفذ المذابح. كما سلمت الأسلحة وقوائم الاغتيال لجماعات محلية كانت تعرف بالضبط أين تجد أهدافها.

وأنشأ متطرفو الهوتو محطات إذاعية وصحفا تنشر الكراهية وتحض الناس على “التخلص من الصراصير”، أي قتل التوتسي.

وكانت الإذاعة تبث أسماء الأشخاص الموجودين على قوائم القتل، حتى القساوسة والراهبات، اتهموا بالقتل من بينهم بعض ممن لجأ إلى الاختباء في الكنائس.

حتى الرابع من يوليو تمكنت الجبهة الوطنية الرواندية التي تتمتع بتنظيم جيد من السيطرة تدريجيا على مناطق أكثر، مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، بعد أن توغلت قواتها داخل العاصمة الرواندية كيغالي.

وتلا ذلك فرار ما يقرب من مليوني شخص من الهوتو المدنيين وبعض من تورطوا في عمليات الإبادة الجماعية تلك عبر الحدود إلى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي كانت تعرف آنذاك بجمهورية زائير، خوفاً من أن يتعرضوا لهجمات انتقامية.

وقالت منظمات حقوق الإنسان إن الجبهة قتلت الآلاف من مدنيي الهوتو بعد أن سيطرت على السلطة في الجمهورية، بل إنها توغلت داخل جمهورية الكونغو لتعقب أفراد جناح إنتراهاموي، على رغم أن الجبهة تنفي قيامها بذلك.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s