حول العالم

أرطغرل بين المسلسل والحقيقة: قائد وثني لم يدخل الإسلام!


دبي – “نبذة”

تلاعب مسلسل “قيامة أرطغرل” في التاريخ محاولاً صنع بطولات وهمية وأحداث مزيفة ومعارك خارقة، واستغلال مؤرخين يشهد لهم العالم بالصدق، مثل شخصية ابن عربي، لتقديم أرطغرل المزعوم على أنه بطل لا مثيل له وأن سلالته إنما أتت لإنقاذ العالم الإسلامي من المخاطر التي تحيق به، بحسب موقع “عثمانلي”.

ويؤكد الموقع أن “التاريخ سيقف بلاشك بالمرصاد لصناع مسلسل قيامة أرطغرل، ويكشف كل هذه الافتراءات، ومن ذلك حقيقة دين قبيلة قايي وأرطغرل ومتى دخلت القبيلة في الإسلام فحتى ذلك الوقت لم تكن أغلب قبائل الأتراك الهاربة من المغول تدين بالإسلام”.

وتشير الدلائل التاريخية إلى أن القبيلة التي انحدرت منها سلالة العثمانيين كانت وثنية حتى زمن إعلان عثمان بك بن أرطغرل نفسه أميرا مستقلا عن السلاجقة أي أن سليمان شاه وأرطغرل لم يكونا مسلمين، إذ إن القبيلة التي هاجرت من آسيا الوسطى كانت وثنية مثل غالبية الأتراك ولم تدخل الإسلام إلا بعد الاستقرار في الأناضول وبعد تفكك العلاقات القبلية وصدام القبيلة مع البيزنطيين وانتشار الدراويش والدعاة بينهم تحولت إلى الإسلام.

ويرى المؤرخ إسماعيل ياغي أن العقيدة الدينية للقبيلة التي انحدر منها العثمانيون والمعروفة باسم “قايي” لم تدخل الإسلام إلا مع عثمان بك بن أرطغرل وقبل ذلك كانت عقائد أفرادها الدينية غير واضحة. ويوضح أنه من الحتمل أنهم كانوا في حالة تحول من الوثنية أو من عقائد أخرى إلى الإسلام أي خليط بين عقائدهم القديمة التي جاؤوا بها من وسط آسيا وبين الإسلام السائد في الأناضول.

وما ساعد على دخولهم الإسلام صلاتهم بدولة السلاجقة التي كانت تدين بالإسلام ولكن الأتراك استغلوا الإسلام في خدمة أهدافهم التوسعية. ومن الدلالات على تأخر إسلام القبيلة بعد وصولها إلى الأناضول أن دولة سلاجقة الروم لم تكن متمسكة بالتدين السني بسبب كون أغلب رعاياها وأعضاء البلاط من البيزنطيين المسيحيين.

ويشير الموقع إلى أن “إسلام القبيلة حقق لها مكاسب اقتصادية مكنها من صياغة هوية عثمانلية تجاوزت الأصل العرقي الضيق لاسيما في بيئة متنوعة عرقيا ودينيا مثل شمال الأناضول”، مؤكداً أن ما يدعم فرضية تأخر إسلام القبيلة هو انكفاء القبيلة بقيادة أرطغرل ثم عثمان ابنه في منطقة سكود من دون نشاط توسعي حتى العام 1290.

ويرى المؤرخ البريطاني جبونز أن نشاط عثمان التوسعي بعد ذلك التاريخ لا يبرر بإنهيار دولة السلاجقة بقدر دخوله الإسلام وتوسعه على حساب البيزنطيين.

 ويقول موقع “عثمانلي” إنه على الرغم من تزييف صناع المسلسل لهذه الحقيقة وتقديم القبيلة وأرطغرل على أنهم مسلمون إلا أن المشاهد المدقق يلحظ من بين ثنايا الأحداث دلائل تشير إلى الأصل الوثني حتى داخل الأحداث المصنوعة بدقة. ويشير إلى أنه يكثر الحديث في المسلسل عن تقاليد الجد أوغوز وهو شخص أسطوري ينسب إليه أشرف قبائل الأتراك ومنهم السلاجقة، مؤكداً أن “قبيلة قايي لا تنتسب إلى أوغوز ولكن المسلسل والتاريخ الرسمي للأتراك يدعي غير ذلك بهدف خلق صلة بين العثمانيين والسلاجقة ليقدم نفسه كوريث لسلطنة السلاجقة أمام بقية القبائل التركمانية”.

محاكمات القبيلة لا تسير وفق هدى الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحة بل تتم وفق تقاليد أوغوز وفي أحد مشاهد المسلسل تدعي السيدة سالجان زوجة جوندودو الأخ الأكبر لأرطغرل على فتاة “إيكيز” من القبيلة بأنها ضربتها في بطنها مما تسبب عنه إسقاط جنينها.

سليمان شاه سيد القبيلة يفصل في الإدعاء وفق تقاليد أوغوز ويحكم على إيكيز بالجلد 30 جلدة على الرغم من إنكار الفتاة وعدم وجود شهود على الواقعة مما يمثل مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية والقانون الحديث الذي يطالب المدعي بإثبات الواقعة وهو ما لم يتحقق.

ويلفت الموقع إلى أن “خطاب أرطغرل في المسلسل لا يتماشى مع الفترة التاريخية التي عاش فيها، لكنه يتطابق مع خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجماعة الإخوان المسلمين في استخدام نفس النمط ونفس القضايا واللعب على ثنائية الخير والشر وتتشابه الشخصيتان في سعي كل منهما للسلطة من باب المشاعر الدينية”.

ويضيف أن “المواجهة مع أوروبا هو عنوان كبير في دراما أرطغرل وهو نفس الخط الذي يتحدث به إردوغان بعد رفض انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي وهي خطوة يسوقها رجب لأتباعه على أنها حرب صليبية على تركيا المسلمة وعليه شخصياً”.

ويؤكد “عثمانلي” أنه “بفضل التزييف والكذب تحول أرطغرل من شاب يبحث عن مأوى لقبيلته إلى مجاهد في سبيل الإسلام”، مشيراً إلى أن “سيف أرطغرل في المسلسل مشهور في سبيل حماية المسلمين أما سيوف الآخرين فهي لحماية القبيلة فقط وبذلك تحول كل من يرفض التدخل في شؤون الآخرين إلى شخص خائن لدينه في نظر إردوغان وصناع مسلسل أرطغرل، لكن التاريخ يرفض هذه الادعاءات لأن الإمارات البيزنطية التي توسعت القبيلة على حسابها لم يكن لها دور في الحروب الصليبية، بينما حروب القبيلة كانت بهدف الغنائم لا في سبيل الإسلام”.

 أحداث المسلسل تكشف عن وجود الاعتقاد بالسحر والخرافات بين أفراد قبيلة أرطغرل، ففي أحد المشاهد تلجأ السيدة سالجان إلى الساحرة لتساعدها على أن تحمل وينجح السحر وتحمل سالجان.

كورت أوغلو يلجأ أيضا للساحرة ويطلب منها إعداد شراب سحري تعطيه إلى سالجان دون علمها كي يسقط الجنين حتى يقطع نسل أخيه سليمان وتنجح الساحرة في مهمتها أيضا، بينما أرطغرل وأتباعه لا يلجأون للسحر بل لهم خرافات أخرى وهي الكرامات المنسوبة زورا لابن عربي ومنها اتصاله مع أرطغرل أثناء نومه وإنقاذه من محاولة اغتيال.

ابن عربي لديه قدرة على تجاوز الزمان والمكان ومراقبة أرطغرل وإرشاده ومن ذلك حين وقع في كمين نصبه فرسان الهيكل له كان ابن عربي يراه ويدعمه. ابن عربي يعلم الغيب ويبعث بفارس صليبي كان قد أسلم على يديه لإنقاذ أرطغرل من الأسر، هكذا يخالف صناع المسلسل كل الثوابت لصناعة بطل وهمي وإعلاء شأن الأتراك، بحسب “الموقع”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: