حول العالم

“بريكزيت” بريطانيا.. عين في الجنة وأخرى في النار!

دبي – “نبذة”

منذ العام 2015 عندما أعلن رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ديفيد كامرون عن استفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وجاءت الموافقة على “بريكزيت” بنسبة 52 في المئة، وأصبح النقاش في المملكة المتحدة ما يمكن تسميته “عين في الجنة وعين في النار”، كما يقول المثل الشعبي، ولكن لماذا؟

كل خطوة يتخذها أي كيان سواء إنسان أو مؤسسة أو دولة، ولها حسابات مكسب وخسارة، وهو ما أدخل بريطانيا في هذه الحسبة، فهي تريد أن تخرج بأقل الخسائر والطرف الآخر (الاتحاد الأوروبي) يريد أن يحقق أعلى مكاسب ويقلل خسائره.

الفريق المؤيد للانفصال عن الاتحاد الأوروبي في بريطانيا يرى أن المملكة المتحدة لم تعد الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس منذ انضمت للاتحاد في العام 1975 (انضمت في العام 1973 وفعّلت العضوية في 75)، وأن أضرار الانضمام أكبر بكثير من المنافع، وذلك بداية من قوانين الهجرة عموماً والهجرات الداخلية من دول الاتحاد التي غيرت بعض أشكال الحياة في بريطانيا إلى الطرد الرسمي للجنيه الاسترليني في 1992 والذي اعتبرته حكومة المحافظين إهانة. آنذاك وزير الخزانة نايغل لوسون والذي كان من مؤيدي عضوية الاتحاد، تحول إلى النقيض وأصبح من أشد مؤيدي الخروج.

عقب ذلك دخلت بريطانيا في مفاوضات طويلة ومعقدة مع الاتحاد الأوروبي، حتى وصلوا إلى اتفاق خاص بالمملكة المتحدة في خصوص الهجرات والمساعدات الاجتماعية، يضم في بنوده، الحد من المساعدات الاجتماعية للعمال ذوي الدخل المحدود للحد من الهجرة الأوروبية إلى بريطانيا. كما حصلت لندن على ضمانات لتظل مركزاً للمال والأعمال والاستثمارات، وألا تعرقل قوانين الاتحاد هذا الوضع.

وتمكنت بريطانيا أيضاً من التوصل إلى اتفاق للابقاء على عملتها بمنأى عن العملة الموحدة وضمانات بعدم التمييز المالي ضدها في السوق الأوروبية بسبب عملتها.

ولكن كل ما سبق لم يشفع لدى مؤيدي “بريكزيت”، إذ إنهم يرون أن الخروج سيمنح بريطانيا القدرة على ضبط حدودها ومنع الهجرة من دول الاتحاد إليها.

أما رافضي الخروج فيرون أن الاتحاد قوة وأن وضع بريطانيا الاقتصادي والسياسي والأمني أيضاً سيتأثر بـ “بريكزيت”، إذ إن المهاجرين غالباً ما يكونون من الشباب ويأتون للعمل وبالتالي دفع ضرائب، إضافة إلى ميزة التجارة مع الاتحاد الأوروبي التي تكون أسهل وأقل كلفة في وضع العضوية.

كل ما سبق جعل بريطانيا تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي وهي “عين في الجنة وعين في النار”، فهي تريد المكاسب وتخشى من الخسارة حتى أن الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لويسو قالت في سخرية واضحة من لندن إنها أطلقت على قطها “بريكزيت”، بسبب طبيعته غير الحاسمة، مشيرة إلى أن قطها يموء بصوت عال كي تسمح له بالخروج كل صباح، لكنه يرفض الخروج عندما تفتح الباب.


Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: